عبد القادر الجيلاني
192
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
كان الشيخ رضي اللّه عنه سكوته أكثر من كلامه وكان يتكلم على الخواطر وله قبول تام لا يخرج من مدرسته إلا يوم الجمعة إلى الجامع أو إلى رباطه وتاب على يديه معظم أهل بغداد وأسلم معظم اليهود والنصارى وكان يصدع بالحق على المنبر وينكر على من يولي الظلمة ، ولما ولى المقتفي لأمر اللّه أمير المؤمنين للقاضي أبي الوفا يحيى بن سعيد بن المظفر المشهور بابن المزحم الظالم ، قال على المنبر : وليت على المسلمين أظلم الظالمين ، ما جوابك غدا عند رب العالمين أرحم الراحمين . فارتعد الخليفة وبكى وعزل القاضي المذكور لوقته ، وقال الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في تاريخه ، أنبأنا أبو بكر بن طرخان أن الشيخ الموفق أخبره ، قال : وقد سئل عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه أدركناه في آخر عمره فأسكننا في مدرسته وكان يعنى بنا وربما أرسل إلينا ابنه يحيى فيسرج لنا السراج وربما أرسل إلينا طعاما من منزله وكان يصلي الفريضة بنا إماما وكنت أقرأ عليه من حفظي من كتاب الخرقي غدوة ، ويقرأ عليه الحافظ عبد الغني من كتاب الهداية في الكتاب وما كان أحد يقرأ عليه ذلك الوقت سوانا فأقمنا عنده شهرا وتسعة أيام ثم مات وصلينا عليه ليلا في مدرسته ولم أسمع عن أحد يحكي من الكراميات أكثر مما يحكي عنه ولا رأيت أحدا يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه ، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة وقال في تاريخ الإسلام الشيخ أبو محمد محيي الدين والسنة عبد القادر بن أبي صالح عبد اللّه بن جنكا دوست الجيلي الزاهد صاحب الكرامات والمقامات وشيخ الفقهاء والفقراء ، وكان إمام زمانه وقطب عصره وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافعة ، وقال في آخر ترجمته كان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه رأسا في العلم والعمل وفي الجملة فكراماته متواترة جمة ولم يخلف بعده مثله ، وقال في سيرة النبلاء الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء تاج الأصفياء محيي السنة مميت البدعة معقل العلم السيد الشريف الحسيب النسيب الحافظ الأحاديث جده سيد المرسلين محمد صلى اللّه عليه وسلم الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن صالح الجيلي الحنبلي شيخ بغداد وغفيرها رضي اللّه عنه انتهى كلامه ملخصا . وقال في العبر الشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد اللّه بن جنكي دوست الجيلي شيخ بغداد الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين وصاحب المقامات والكرامات ومدرس الحنابلة محيي الدين انتهى إليه التقدم في الوعظ والكلام على الخواطر رضي اللّه عنه .